الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٥ - باب مواعظ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه
رؤية في الذنوب لأن الحريص لا يقنع بالحلال" على ما أصابك" أي على الصبر على ما أصابك" فاز الفائزون" أي بالصبر فازوا" و أخلص المسألة لربك" أي لا تسأل غيره.
[٨]
٢٥٤٠١- ٨ (الفقيه- ٤: ٣٨٦ ذيل رقم ٥٨٣٤) و قال عليه السلام في هذه الوصية" يا بني الرزق رزقان: رزق تطلبه و رزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك فلا تحمل هم سنتك على هم يومك، و كفاك كل يوم ما هو فيه فإن تكن السنة من عمرك فإن اللَّه عز و جل سيأتيك في كل غد بجديد ما قسم لك فإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بغم و لا هم ما ليس لك، و اعلم أنه لن يسبقك إلى رزقك طالب، و لن يغلبك عليه غالب، و لن يحتجب عنك ما قدر لك، فكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتر عليه رزقه، و مقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير و كل مقرون به الفناء، اليوم لك و أنت من بلوغ غد على غير يقين، و لرب مستقبل يوما ليس بمستدبره و مغبوط في أول ليلة قام في آخرها بواكيه، فلا يغرنك من اللَّه طول حلول النعم، و إبطاء موارد النقم، فإنه لو خشي الفوت لعاجل بالعقوبة قبل الموت.
يا بني: اقبل من الحكماء مواعظهم و تدبر أحكامهم، و كن آخذ الناس بما تأمر به و أكف الناس عما تنهى عنه، و أمر بالمعروف تكن من أهله، فإن استتمام الأمور عند اللَّه تعالى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و تفقه في الدين فإن الفقهاء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما و لكنهم ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر.
و اعلم أن طالب العلم يستغفر له من في السماوات و الأرض حتى الطير في جو السماء (الهواء- خ ل) و الحوت في البحر، و إن الملائكة لتضع