الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً [١]. ثم نهى اللَّه أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء اللَّه وليا و لا نصيرا فلا يهولنكم و لا يردنكم عن النصر بالحق الذي خصكم اللَّه به من حيلة شياطين الإنس و مكرهم و حيلهم و وساوس بعضهم إلى بعض فإن أعداء اللَّه إن استطاعوا صدوكم عن الحق فيعصمكم اللَّه من ذلك فاتقوا اللَّه و كفوا ألسنتكم إلا من خير و إياكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزور و البهتان و الإثم و العدوان فإنكم إن كففتم ألسنتكم به فإن ذلق اللسان فيما يكره اللَّه و فيما ينهى عنه لدناءة للعبد عند اللَّه و مقت من اللَّه و صمم و عمى و بكم يورثه اللَّه إياه يوم القيامة فيصيروا كما قال اللَّه صم بكم عمي فهم لا يرجعون [٢] يعني لا ينطقون، و لا يؤذن لهم فيعتذرون [٣].
و إياكم و ما نهاكم اللَّه عنه أن تركبوه و عليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم اللَّه به في أمر آخرتكم و يؤجركم عليه، و أكثروا من التهليل، و التقديس، و التسبيح، و الثناء على اللَّه، و التضرع إليه، و الرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره، و لا يبلغ كنهه أحد، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى اللَّه عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار لمن مات عليها و لم يتب إلى اللَّه منها و لم ينزع عليها (عنها- خ ل) و عليكم بالدعاء فإن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء و الرغبة إليه، و التضرع إلى اللَّه، و المسألة له، فارغبوا فيما رغبكم اللَّه فيه، و أجيبوا اللَّه إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا و تنجوا من عذاب اللَّه.
[١] . النّساء/ ٨٩.
[٢] . البقرة/ ١٨.
[٣] . المرسلات/ ٣٦.