الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٧ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
يسلم فلا إسلام له، و من سره أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان فليطع اللَّه فإنه من أطاع اللَّه فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان.
و إياكم و معاصي اللَّه أن تركبوها فإنه من انتهك معاصي اللَّه فركبها فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه و ليس بين الإحسان و الإساءة منزلة فلأهل الإحسان عند ربهم الجنة و لأهل الإساءة عند ربهم النار، فاعملوا بطاعة اللَّه و اجتنبوا معاصيه، و اعلموا أنه ليس يغني عنكم من اللَّه أحد من خلقه شيئا لا ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا من دون ذلك، فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند اللَّه فليطلب إلى اللَّه أن يرضى عنه.
و اعلموا أن أحدا من خلق اللَّه لم يصب رضاء اللَّه إلا بطاعته و طاعة رسوله و طاعة ولاة أمره من آل محمد صلى اللَّه عليهم و معصيتهم من معصية اللَّه و لم ينكر لهم فضلا عظم و لا صغر.
و اعلموا أن المنكرين هم المكذبون و أن المكذبين هم المنافقون و أن اللَّه تعالى قال للمنافقين- و قوله الحق-إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً [١] و لا يفرقن أحد منكم ألزم اللَّه قلبه طاعته و خشيته من أحد من الناس أخرجه اللَّه من صفة الحق و لم يجعله من أهلها، فإن من لم يجعله اللَّه من أهل صفة الحق فأولئك هم شياطين الإنس و الجن فإن لشياطين الإنس حيلا و مكرا و خدائع و وسوسة بعضهم إلى بعض يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم اللَّه به من النظر في دين اللَّه الذي لم يجعل اللَّه شياطين الإنس من أهله إرادة أن يستوي أعداء اللَّه و أهل الحق في الشك و الإنكار و التكذيب فيكونون سواء كما وصف اللَّه في كتابه من قوله سبحانهوَدُّوا لَوْ
[١] . النّساء/ ١٤٥.