الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٤ - باب الإخبار عمّا هو آت
بشهادة [١] الزور، و رأيت الحرام يحلل، و رأيت الحلال يحرم.
و رأيت الدين بالرأي و عطل الكتاب و أحكامه، و رأيت الليل لا يستخفى به من الجرأة على اللَّه، و رأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه، و رأيت العظيم من المال ينفق في سخط اللَّه، و رأيت الولاة يقربون أهل الكفر و يباعدون أهل الخير، و رأيت الولاة يرتشون في الحكم، و رأيت الولاية قبالة لمن زاد، و رأيت ذوات الأرحام ينكحن و يكتفى بهن، و رأيت الرجل يقتل على التهمة و على الظنة و يتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه و ماله، و رأيت الرجل يعير على إتيان النساء، و رأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور، يعلم ذلك و يقيم عليه، و رأيت المرأة تقهر زوجها و تعمل ما لا يشتهي و تنفق على زوجها، و رأيت الرجل يكري امرأته و جاريته و يرضى بالدني من الطعام و الشراب.
و رأيت الأيمان بالله كثيرة على الزور، و رأيت القمار قد ظهر، و رأيت الشراب يباع ظاهرا ليس له مانع، و رأيت النساء يبذلن أنفسهن لأهل الكفر، و رأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها، لا يمنعها أحد أحدا، و لا يجترئ أحد على منعها، و رأيت الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه، و رأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت، و رأيت من يحبنا يزور و لا تقبل شهادته، و رأيت الزور من القول يتنافس فيه، و رأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه و خف على الناس استماع الباطل، و رأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه، و رأيت الحدود قد عطلت و عمل فيها بالأهواء، و رأيت المساجد قد زخرفت، و رأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب، و رأيت الشر قد ظهر و السعي
[١] . في الكافي: يعتدّون بشاهد الزور.