الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٧ - باب مواعظ عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما
و العمل إلا إلفان مؤتلفان فمن عرف اللَّه خافه و حثه الخوف على العمل بطاعة اللَّه و إن أرباب العلم و أتباعهم الذين عرفوا اللَّه فعملوا له و رغبوا إليه، و قد قال اللَّه تعالىإِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [١] فلا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا بمعصية اللَّه و اشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة اللَّه و اغتنموا أيامها و اسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب اللَّه فإن ذلك أقل للتبعة و أدنى من العذر و أرجى للنجاة و قدموا أمر اللَّه و طاعة من أوجب اللَّه طاعته بين يدي الأمور كلها و لا تقدموا الأمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدي اللَّه و طاعته و طاعة أولي الأمر منكم.
و اعلموا أنكم عبيد اللَّه و نحن معكم يحكم علينا و عليكم سيد حاكم غدا و هو موقفكم و مسائلكم فأعدوا الجواب قبل الوقوف و المساءلة و العرض على رب العالمين يومئذلا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، و اعلموا أن اللَّه لا يصدق يومئذ كاذبا و لا يكذب صادقا و لا يرد عذر مستحق و لا يعذر غير معذور، له الحجة على خلقه بالرسل و الأوصياء بعد الرسل فاتقوا اللَّه عباد اللَّه و استقبلوا في إصلاح أنفسكم و طاعة اللَّه و طاعة من تولونه فيها، لعل نادما قد ندم فيما فرط بالأمس في جنب اللَّه و ضيع من حقوق اللَّه و استغفروا اللَّه و توبوا إليه فإنه يقبل التوبة و يعفو عن السيئة و يعلم ما تفعلون و إياكم و صحبة العاصين و معونة الظالمين و مجاورة الفاسقين.
احذروا فتنتهم و تباعدوا عن ساحتهم و اعلموا أنه من خالف أولياء اللَّه و دان بغير دين اللَّه و استبد بأمره دون أمر ولي اللَّه كان في نار تلتهب، تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها و غلبت عليها شقوتها، فهم موتى لا يجدون حر النار و لو كانوا أحياء لوجدوا مضض حر النار فاعتبروا يا
[١] . فاطر/ ٢٨.