الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٧ - باب قصّة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و غزواته
و إن شئت لم يعيك، فأقبل علي ع إلى النبي ص فقال: يا رسول اللَّه أسمع دويا شديدا و أسمع أقدم حيزوم و ما أهم أضرب أحدا إلا سقط ميتا قبل أن أضربه فقال: هذا جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل في الملائكة ثم جاء جبرئيل ع فوقف إلى جنب رسول اللَّه ص، فقال: يا محمد إن هذه لهي المواساة، فقال ص: إن عليا مني و أنا منه، فقال جبرئيل و أنا منكما.
ثم انهزم الناس فقال رسول اللَّه ص لعلي ع:
يا علي امض بسيفك حتى تعارضهم فإن رأيتهم ركبوا القلاص و جنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة و إن رأيتهم قد ركبوا الخيل و هم يجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة، فأتاهم علي ع فكانوا على القلاص، فقال أبو سفيان لعلي ع: يا علي ما تريد هو ذا نحن ذاهبون إلى مكة فانصرف إلى صاحبك فأتبعهم جبرئيل ع فكلما سمعوا وقع حافر فرسه جدوا في السير و كان يتلوهم فإذا ارتحلوا قالوا: هو ذا عسكر محمد قد أقبل فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر و جاء الرعاة و الحطابون فدخلوا مكة فقالوا: رأينا عسكر محمد كلما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم.
فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه ثم رحل النبي ص و الراية مع علي ع و هو بين يديه فلما أن أشرف بالراية من العقبة و رآه الناس نادى علي ع أيها الناس هذا محمد ص لم يمت و لم يقتل، فقال صاحب الكلام الذي قال: الآن يسخر بنا و قد هزمنا، هذا علي و الراية بيده حتى هجم