الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١ - باب خطبته عليه السلام في الزّهد و العبادة
و الكفين، خشوع في السر لربه، لدمعه صبيب و لقلبه وجيب، شديدة أسباله، ترتعد من خوف اللَّه تعالى أوصاله، قد عظمت فيما عند اللَّه رغبته، و اشتدت منه رهبته، راضيا بالكفاف من أمره (و إن أحسن طول عمره) [١] يظهر دون ما يكتم و يكتفي بأقل مما يعلم أولئك ودائع اللَّه في بلاده، المدفوع بهم عن عباده، لو أقسم أحدهم على اللَّه تعالى لأبره أو دعا على أحد نصره اللَّه، يسمع إذا ناجاه و يستجيب له إذا دعاه، جعل اللَّه العاقبة للتقوى و الجنة لأهلها مأوى، دعاؤهم فيها أحسن الدعاء" سبحانك اللهم" دعاؤهم المولى على ما آتاهم" و آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين".
بيان
" كركب" شبههم أولا في نفسه بمن مضى من أمثالهم ثم شبه من مضى من أمثالهم بالركب الذين وصفهم بما وصفهم إلى قوله فجدوا ثم انتقل من وصف الركب إلى وصف من مضى أغنى من وصف المشبه به إلى وصف المشبه فقال: و ركنوا إلى الدنيا تنبيها على التشبيه الأول الذي كان في نفسه" عرسوا" من التعريس و هو النزول في آخر الليل للاستراحة" ثم استقلوا" ذهبوا و ارتحلوا" فغدوا و راحوا" أي جاءوا و ذهبوا و النزوع عن الشيء الانتهاء عنه و الجد بالكسر العجلة" بكظمهم" أي مخرج أنفاسهم" و جف الأقلام" كناية عن عدم التغيير و التبديل و امتناع التلافي" و الظعن" ضد الإقامة" و الأين" الإعياء.
و في بعض النسخ أني و الإني الوهن" دءوب" بالفتح مبالغة من الدؤوب بالضم و هو التعب" تتنضل فيكم مناياه" ترمى إليكم اختباراته و بلاياه كأنه
[١] . ما بين المعقوفين ليس في الكافي المطبوع.