الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٣ - باب المخلوقات و ابتدائها
و خلق النور [١] قبل الظلمة".
بيان
إنما خلقت الجنة قبل النار لأن الجنة إنما خلقت من الطاعة و النار من المعصية و الطاعة قبل المعصية، لأن الطاعة قبول الأمر و المعصية ترك قبوله، فلا بد من قبول ليترك، و مثله القول في قبلية الرحمة على الغضب و الخير على الشر، فإن الغضب و الشر إنما يرجعان إلى العدم كما حققناه في كتاب عين اليقين، و أما قبلية خلق الأرض على السماء فلما مر، و السر فيه تقدم المركز على المحيط بالطبع لأن المحيط إنما يتحدد بالمركز و لاستحالة الخلإ، و أما قبلية الحياة على الموت فلأن الموت عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا، و أما قبلية الشمس على القمر فلاستفادة نوره منها، و أما قبلية النور على الظلمة فلأن الظلمة عدم النور عما من شأنه أن يكون منيرا.
[٥]
٢٥٥٥٢- ٥ (الكافي- ٨: ١٤٥ رقم ١١٧) عنه، عن عبد اللَّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول" إن اللَّه تعالى خلق الخير يوم الأحد و ما كان ليخلق الشر قبل الخير، و في يوم الأحد و الإثنين خلق الأرضين، و خلق أقواتها في يوم الثلاثاء، و خلق السماوات يوم الأربعاء و يوم الخميس، و خلق أقواتها يوم الجمعة و ذلك قوله تعالىخَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [٢]".
[١] . قوله «و خلق النور» الحديث يدلّ على قاعدة إمكان الأشرف المعروفة عند الفلاسفة و على ردّ الماديين فانّهم يجعلون المادّة أصلا و الصّور فروعا عليها. «ش».
[٢] . السجدة/ ٤.