الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠ - باب خطبته عليه السلام في معاتبة الامّة و وعيد بني أميّة
في دينها، لا يقتصون أثر نبي و لا يقتدون بعمل وصي و لا يؤمنون بغيب و لا يعفون عن عيب، المعروف فيهم ما عرفوا، و المنكر عندهم ما أنكروا، و كل امرئ منهم إمام نفسه، آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات، و أسباب محكمات، فلا يزالون بجور، و لن يزدادوا إلا خطأ، و لا ينالون تقربا و لن يزدادوا إلا بعدا من اللَّه، أنس بعضهم ببعض و تصديق بعضهم لبعض كل ذلك وحشة مما ورث النبي الأمي صلى اللَّه عليه و آله و سلم و نفورا مما أدى إليهم من أخبار فاطر السماوات و الأرض أهل حسرات، و كهوف شبهات، و أهل عشوات، و ضلالة و ريبة، من وكله اللَّه إلى نفسه و رأيه فهو مأمون عند من يجهله، غير المتهم عند من لا يعرفه.
فما أشبه هؤلاء بإنعام قد غاب عنها رعاؤها و وا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم كيف يستذل بعدي بعضها بعضا و كيف يقتل بعضها بعضا، المتشتة غدا عن الأصل، النازلة بالفرع، المؤملة الفتح من غير جهته، كل حزب منهم آخذ منه بغصن، أينما مال الغصن مال معه، مع أن اللَّه- و له الحمد- سيجمع هؤلاء لشر يوم لبني أمية كما يجمع قزع الخريف يؤلف اللَّه بينهم، ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب، ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين سيل العرم حيث ثقب عليه فأرة فلم يثبت عليه أكمة و لم يرد سننه رض طود يذعذعهم اللَّه في بطون أودية.
ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق و يمكن بهم قوما في ديار قوم تشريدا لبني أمية و لكيلا يغتصبوا ما غصبوا، يضعضع اللَّه بهم ركنا و ينقص بهم طي الجنادل من ارم و يملأ منهم بطنان الزيتون، فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة ليكونن ذلك و كأني أسمع صهيل خيلهم و طمطمة رجالهم، و ايم اللَّه ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو و التمكن في