الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٦ - باب مواعظ اللّه سبحانه
يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث، يا عيسى لا تحلف بي كاذبا فيهتز عرشي غضبا، الدنيا قصيرة العمر طويلة الأمل و عندي دار خير مما تجمعون، يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل كيف أنتم صانعون إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق و أنتم تشهدون بسرائر قد كتمتموها و أعمال كنتم بها عاملين، يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل غسلتم وجوهكم و دنستم قلوبكم أبي تغترون أم علي تجترءون، تطيبون بالطيب لأهل الدنيا و أجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة كأنكم أقوام ميتون.
يا عيسى قل لهم: قلموا أظفاركم من كسب الحرام و أصموا أسماعكم من ذكر الخنا و أقبلوا علي بقلوبكم فإني لست أريد صوركم، يا عيسى افرح بالحسنة فإنها لي رضا و ابك على السيئة فإنها شين و ما لا تحب أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك و إن لطم خدك الأيمن فأعطه الأيسر و تقرب إلي بالمودة جهدكو أعرض عن الجاهلين.
يا عيسى ذل لأهل الحسنة و شاركهم فيها و كن عليهم شهيدا و قل لظلمة بني إسرائيل: يا أخدان السوء و الجلساء عليه إن لم تنتهوا أمسخكم قردة و خنازير، يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل: الحكمة تبكي فرقا مني و أنتم بالضحك تهجرون، أتتكم براءتي أم لديكم أمان من عذابي أم تعرضون بعقوبتي [١]، فبي حلفت لأتركنكم مثلا للغابرين، ثم أوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيد المرسلين و حبيبي فهو أحمد صاحب الجمل الأحمر، و الوجه الأقمر، المشرق بالنور، الطاهر القلب، الشديد البأس، الحيي المتكرم، فإنه رحمة للعالمين، و سيد ولد آدم يوم يلقاني، أكرم السابقين علي، و أقرب المرسلين مني، العربي الأمين، الديان
[١] . في الكافي: لعقوبتي.