الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٢ - باب الإخبار عمّا هو آت
حديث رويته ثم لعل غيرك من أهل بيتك أن يتولى ذلك، فسكت عني، فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال: جعلت فداك و اللَّه لقد رأيتك في موكب أبي جعفر و أنت على حمار و هو على فرس و قد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته، فقلت بيني و بين نفسي: هذا حجة اللَّه على الخلق و صاحب هذا الأمر الذي يقتدي به و هذا الآخر يعمل بالجور و يقتل أولاد الأنبياء و يسفك الدماء في الأرض بما لا يحب اللَّه و هو في موكبه و أنت على حمار، فدخلني من ذلك شك حتى خفت على ديني و نفسي.
قال: فقلت: لو رأيت من كان حولي و بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي من الملائكة لاحتقرته و احتقرت ما هو فيه، فقال: الآن سكن قلبي، ثم قال: إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم فقلت:
أ ليس تعلم أن لكل شيء مدة قال: بلى، فقلت: هل ينفعك علمك أن هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين إنك لو تعلم حالهم عند اللَّه و كيف هي كنت لهم أشد بغضا، و لو جهدت أو جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشد مما هم فيه من الإثم لم يقدروا فلا يستفزنك الشيطان فإن العزة للهوَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ.
أ لا تعلم أن من انتظر أمرنا و صبر على ما يرى من الأذى و الخوف هو غدا في زمرتنا، فإذا رأيت الحق قد مات و ذهب أهله، و رأيت الجور قد شمل البلاد، و رأيت القرآن قد خلق و أحدث فيه ما ليس فيه، و وجه على الأهواء، و رأيت الدين قد انكفى كما ينكفئ الماء، و رأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق، و رأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه و يعذر أصحابه، و رأيت الفسق قد ظهر و اكتفى الرجال بالرجال و النساء بالنساء، و رأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله، و رأيت الفاسق يكذب و لا