الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥١ - باب حكايات السّلف
إني لست أخلف شيئا أهم علي من امرأتي فاخلفني فيها و تول قضاء حاجتها، قال: نعم، فخرج الرجل و قد كانت المرأة كارهة لخروجه فكان القاضي يأتيها و يسألها عن حوائجها و يقوم لها فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه فحلف عليها لئن لم تفعل ليخبرن الملك أنها قد فجرت، فقالت: اصنع ما بدا لك لست أجيبك إلى شيء مما طلبت.
فأتى الملك فقال: إن امرأة أخي قد فجرت و قد حق ذلك عندي، فقال له الملك: طهرها، فجاء إليها، فقال: إن الملك قد أمرني برجمك، فما تقولين تجيبيني و إلا رجمتك، فقالت: لست أجيبك فاصنع ما بدا لك، فأخرجها فحفر لها فرجمها و معه الناس، فلما ظن أنها قد ماتت تركها و انصرف و جن بها الليل و كان بها رمق فتحركت و خرجت من الحفرة ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة فانتهت إلى دير فيه ديراني فنامت (فباتت- خ ل) على باب الدير فلما أصبح الديراني فتح الباب فرآها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها فأدخلها الدير و كان له ابن صغير لم يكن له غيره و كان حسن الحال فداواها حتى برأت من علتها و اندملت ثم دفع إليها ابنه و كانت تربيه و كان للديراني قهرمان يقوم بأمره فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت فجهدها فأبت، فقال: لئن لم تفعلي لأجهدن في قتلك، فقالت: اصنع ما بدا لك.
فعمد إلى الصبي فدق عنقه و أتى الديراني فقال له: عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته فجاء الديراني فلما رآه قال لها: ما هذا فقد تعلمين صنيعي بك فأخبرته بالقصة فقال لها: ليس تطيب نفسي أن تكوني فأخرجها ليلا و دفع إليها عشرين درهما و قال لها: تزودي هذه اللَّه حسبك، فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة و هو حي فسألت عن قصته، فقالوا: عليه دين عشرون