الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٢ - باب مواعظ سائر الأئمّة المعصومين صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين
قال صاحب التحف [١]: و روي أنه عليه السلام مر برجل من أهل السواد، ذميم المنظر، فسلم عليه و نزل عنده و حادثة طويلا، ثم عرض عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت له، فقال له: يا ابن رسول اللَّه أ تنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجه و هو إليك أحوج فقال" عبد من عبيد اللَّه و أخ في كتاب اللَّه و جار في بلاد اللَّه يجمعنا و إياه خير الآباء آدم و أفضل الأديان الإسلام و لعل الدهر يرد من حاجتنا إليه، فيرانا- بعد الزهو عليه- متواضعين بين يديه".
و من مواعظ أبي الحسن الرضا عليه السلام ما رواه في تحف العقول [٢] عنه عليه السلام أنه قال" ليس العبادة كثرة الصيام و الصلاة، و إنما العبادة كثرة التفكر في أمر اللَّه" و قال" إذا أراد اللَّه أمرا سلب العباد عقولهم (فأنفذ أمره و تمت إرادته) [٣]، فإذا أنفذ أمره و تمت إرادته رد إلى كل ذي عقل عقله، فيقول: كيف ذا و من أين ذا" و قال" الصمت باب من أبواب الحكمة، إن الصمت يكسب المحبة، إنه دليل على كل خير" و قال عليه السلام" ما من شيء من الفضول إلا و هو يحتاج إليه الفضول من الكلام" و قال" الأخ الأكبر بمنزلة الأب" و سئل عن السفلة فقال" من كان له شيء يلهيه عن اللَّه" و قال" لا يتم عقل امرئ مسلم حتى تكون فيه عشر خصال: الخير منه مأمول، و الشر منه مأمون، يستقل كثير الخير من نفسه، و يستكثر قليل الخير من غيره، لا يسأم من طلب الحوائج إليه، و لا يمل من طلب العلم طول دهره، الفقر في اللَّه أحب إليه من الغنى، و الذل في اللَّه أحب إليه من العز في عدوه، و الخمول أشهى إليه من الشهرة" ثم قال" العاشرة و ما العاشرة" قيل له ما هي
[١] . ص ٣٠٥.
[٢] . ص ٣٢٥.
[٣] . أثبتناه من المصدر.