الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥١٤ - باب النّجوم
- كان ممّا يتعلّق بالحساب أو بالأحكام جائز و إن لم يثبت صحّة ما يتعلّق منه بالأحكام، و بيّن ذلك السيّد ابن طاوس عليه الرّحمة في كتاب فرج المهموم بأوضح بيان و أكمله و عدّ جماعة كثيرة من علمائنا كان لهم بصيرة في هذا العلم، و أمّا اعتقاد تأثير النّجوم بنحو العليّة و السببيّة فلم يبق في المسلمين من يذهب إليه حتّى يتكلّم في كونه كافرا منكرا للضروريّ، و لكن منع بعض علمائنا مطلق النّظر في علم النجوم كالمجلسي عليه الرّحمة و ان لم يكن باعتقاد التأثير و لم يوافقه أحد بل كان أكثر علمائنا عارفين به كنصير الدين الطوسيّ و شيخنا البهائيّ و جمّ غفير مثلهم، و أمّا الكلام في صحّة ما يخبر به المنجّمون ممّا يقع مستقبلا أو بطلانه فالحق أنّ ما يتعلّق بالحساب كالكسوف و الخسوف و رؤية الأهلّة و الاتصالات بين الكواكب و أوقات الطّلوع و الغروب و نصف النّهار و ما إلى ذلك فجميعها لا يختلف و لا يخطأ فيه إلّا في قليل ممّا لا يمكن أن يحترز عنه في المحاسبات و ما يتعلّق بالنّحس و السّعد و الأحكام فلا دليل على صحّته و يكثر فيه الخطأ جدّا و إن كان له أصل صحيح فلم يطّلع عليه أحد إلّا الأنبياء أو الأولياء و مع بطلانه فالنظر فيه جائز و تعليمه مباح، و من أسدّ ما رأينا في ذلك كلام سديد الدين محمود الحمصي الرّازيّ المتكلّم المحقّق الفاضل نقله السيّد في فرج المهموم قال: انّ أخبارهم في الكسوف و الخسوف و روية الأهلّة ليس من باب الأحكام و إنّما هو من باب الحساب لأنّهم يعلمون من طريق الحساب أنّ الشّمس متى يكون هذا باجتماعها مع القمر في موضع احدى العقدتين الرأس و الذّنب يرتفع هنالك العرض بينهما فتتوسّط الأرض بينهما فينقطع نور الشّمس عنه فيبقى بلا ضوء إذ هو يستمدّ الضّوء و النّور من الشّمس و ذلك هو الخسوف، و يعلمون من طريق الحساب أيضا مقدار أقلّ الأبعاد بين الشّمس و القمر عند انصرافه عن المحاق الذي يكون القمر معه مرئيّا و لا يكون بدونه مرئيّا فيخبرون به و هذا من باب الحساب لا من باب الحكم، إنّما الحكم أن يقولوا إن كان كسوف أو خسوف كان من الحوادث كذا و كذا، انتهى.
ثمّ نقل السيّد عنه رحمهما اللّه كلاما في باب الأحكام فقال: إن قيل أ ليس المنجّم يخبر عن أمور فتوجد تلك الأمور على ما يخبر بها؟ ثمّ قال في الجواب: قلنا: المنجّم يقول ما يقول و لا يخبر عمّا يخبر عنه إلّا عن طريق و ذلك لأنّه تعالى جعل اتصالات-