الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٠ - باب مواعظ أبي جعفر الباقر عليه السلام
بيان:
قد مضى هذان الخبران في كتاب الإيمان و الكفر.
و من مواعظه عليه السلام وصيته لجابر بن يزيد الجعفي رواها في تحف العقول [١] عنه عليه السلام أنه قال له" يا جابر اغتنم من أهل زمانك خمسا: إن حضرت لم تعرف، و إن غبت لم تفتقد، و إن شهدت لم تشاور، و إن قلت لم يقبل قولك، و إن خطبت لم تزوج، و أوصيك بخمس: إن ظلمت فلا تظلم، و إن خانوك فلا تخن، و إن كذبت فلا تغضب، و إن مدحت فلا تفرح، و إن ذممت فلا تجزع، و فكر فيما قيل فيك، فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك، فسقوطك من عين اللَّه عز و جل عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس، و إن كنت على خلاف ما قيل فيك، فثواب اكتسبته من غير أن تتعب بدنك.
و اعلم بأنك لا تكون لنا وليا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك و قالوا: إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك، و لو قالوا: إنك رجل صالح لم يسرك ذلك، و لكن اعرض نفسك على كتاب اللَّه، فإن كنت سالكا سبيله زاهدا في تزهيده راغبا في ترغيبه خائفا من تخويفه فاثبت و أبشر، فإنه لا يضرك ما قيل فيك، و إن كنت مباينا للقرآن فما ذا الذي يغرك من نفسك، إن المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها، فمرة يقيم أودها، و يخالف هواها في محبة اللَّه، و مرة تصرعه نفسه فيتبع هواها، فينعشه اللَّه فينتعش و يقيل اللَّه عثرته فيستذكر [٢] و يفزع إلى التوبة و المخافة فيزداد بصيرة و معرفة، لما زيد فيه من الخوف و ذلك بأن اللَّه يقولإِنَ
[١] . تحف العقول ص ٢٠٦.
[٢] . في تحف العقول: فيتذكر.