الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦١ - باب مواعظ أبي جعفر الباقر عليه السلام
الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [١].
يا جابر استكثر لنفسك من اللَّه قليل الرزق تخلصا إلى الشكر، و استقلل من نفسك كثير الطاعة لله إزراء على النفس و تعرضا للعفو، و ادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم، و استعمل حاضر العلم بخالص العمل، و تحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ، و استجلب شدة التيقظ بصدق الخوف، و احذر خفي التزين بحاضر الحياة و توق مجازفة الهوى بدلالة العقل، و قف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم، و استبق خالص الأعمال ليوم الجزاء، و انزل ساحة القناعة بإنفاء [٢] الحرص، و ادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة، و استجلب حلاوة الزهادة بقصر الأمل، و اقطع أسباب الطمع ببرد اليأس، و سد سبيل العجب بمعرفة النفس.
و تخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض، و اطلب راحة البدن بإجمام القلب، و تخلص إلى إجمام القلب بقلة الخطإ، و تعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات، و استجلب نور القلب بدوام الحزن، و تحرز من إبليس بالخوف الصادق، و إياك و الرجاء الكاذب، فإنه يوقعك في الخوف الصادق، و تزين لله عز و جل بالصدق في الأعمال، و تحبب إليه بتعجيل الانتقال، و إياك و التسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى، و إياك و الغفلة ففيها تكون قساوة القلب، و إياك و التواني فيما لا عذر لك فيه، فإليه يلجأ النادمون، و استرجع سالف الذنوب بشدة الندم، و كثرة الاستغفار، و تعرض للرحمة.
و عفو اللَّه بحسن المراجعة، و استعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء و المناجاة في الظلم، و تخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق، و استقلال كثير الطاعة، و استجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، و توسل إلى عظيم الشكر
[١] . الأعراف/ ٢٠١.
[٢] . في تحف العقول: باتّقاء.