الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٢ - باب مواعظ اللّه سبحانه
و لأعبدن بكل مكان و لأنزلن عليه قرآنا فرقانا شفاء لما في الصدور من نفث الشيطان فصل عليه يا ابن عمران فإني أصلي عليه و ملائكتي.
يا موسى أنت عبدي و أنا إلهك، لا تستذل الحقير الفقير، و لا تغبط الغني بشيء يسير، و كن عند ذكري خاشعا و عند تلاوته برحمتي طامعا و أسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين، اطمئن عند ذكري و ذكر بي من يطمئن إلي و اعبدني و لا تشرك بي شيئا و تحر مسيرتي [١] إني أنا السيد الكبير، إني خلقتك من نطفة من ماء مهين، من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة فكانت بشرا فأنا صانعها خلقا فتبارك وجهي و تقدس صنعي [٢]، ليس كمثلي شيء و أنا الحي الدائم الذي لا أزول.
يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا، و عفر وجهك لي في التراب و اسجد لي بمكارم بدنك و اقنت بين يدي في القيام و ناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل و احي بتوراتي أيام الحياة و علم الجهال محامدي و ذكرهم آلائي و نعمتي و قل لهم لا يتمادون في غي ما هم فيه، فإن أخذي أليم شديد.
يا موسى [٣] إن انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري، فاعبدني و قم بين يدي مقام العبد الفقير الحقير، ذم نفسك فهي أولى بالذم و لا تتطاول بكتابي على بني إسرائيل فكفى بهذا واعظا لقلبك و منيرا و هو كلام رب العالمين تعالى.
يا موسى متى ما دعوتني و رجوتني فإني سأغفر لك على ما كان منك السماء تسبح لي وجلا و الملائكة من مخافتي مشفقون و الأرض تسبح لي
[١] . في الكافي: مسرّتي.
[٢] . في الكافي: صنيعي.
[٣] . في الكافي: إذا.