الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٣ - باب مواعظ اللّه سبحانه
طمعا و كل الخلق يسبحون لي داخرين [١] ثم عليك بالصلاة، الصلاة فإنها مني بمكان و لها عندي عهد وثيق و ألحق بها ما هو منها زكاة القربان من طيب المال و الطعام فإني لا أقبل إلا الطيب يراد به وجهي.
و اقرن مع ذلك صلة الأرحام فإني أنا اللَّه الرحمن الرحيم و الرحم أنا خلقتها فضلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد و لها عندي سلطان في معاد الآخرة و أنا قاطع من قطعها و واصل من وصلها و كذلك أفعل بمن ضيع أمري.
يا موسى أكرم السائل إذا أتاك برد جميل أو إعطاء يسير فإن يأتيك من ليس بإنس و لا جان، ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك و كيف مؤاساتك فيما خولتك و اخشع لي بالتضرع و اهتف لي بولولة الكتاب و اعلم أني أدعوك دعاء السيد مملوكه لتبلغ به شرف المنازل و ذلك من فضلي عليك و على آبائك الأولين.
يا موسى لا تنسني على كل حال و لا تفرح بكثرة المال فإن نسياني يقسي القلوب و مع كثرة المال كثرة الذنوب، و الأرض مطيعة و السماء مطيعة و البحار مطيعة و عصياني شقاء المثقلين و أنا الرحمن الرحيم، رحمان كل زمان، آتي بالشدة بعد الرخاء و بالرخاء بعد الشدة، و بالملوك بعد الملوك، و ملكي دائم قائم لا يزول، و لا يخفى علي شيء في الأرض و لا في السماء، و كيف يخفى علي ما مني مبتدأة و كيف لا يكون همك فيما عندي و إلي ترجع لا محالة.
يا موسى اجعلني حرزك و ضع عندي كنزك من الصالحات و خفني و لا تخف غيري إلي المصير.
يا موسى ارحم من هو أسفل منك في الخلق و لا تحسد من هو فوقك،
[١] . في الكافي: داخرون.
>