الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩١ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
الغنم فأغارا فيها حتى أصبحا فما ذا أبقيا منها قال: قلت: يا رسول اللَّه الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون اللَّه كثيرا، هم يسبقون الناس إلى الجنة فقال: لا، و لكن فقراء المسلمين، فإنهم يتخطون رقاب الناس، فيقول له [١] خزنة الجنة كما أنتم حتى تحاسبون [٢] فيقولون: بم نحاسب فو الله ما ملكنا فنجور و نعدل و لا أفيض علينا فنقبض و نبسط و لكنا عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبنا، يا أبا ذر إن الدنيا مشغلة للقلوب و الأبدان، و إن اللَّه تبارك و تعالى ساءلنا عما نعمنا في حلاله فكيف بما نعمنا في حرامه، يا أبا ذر إني قد دعوت اللَّه جل ثناؤه أن يجعل رزق من يحبني الكفاف و أن يعطي من يبغضني كثرة المال و الولد.
يا أبا ذر طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة الذين اتخذوا أرض اللَّه بساطا و ترابها فراشا و ماءها طيبا و اتخذوا كتاب اللَّه شعارا و دعاءه دثارا، يقرضون الدنيا قرضا، يا أبا ذر حرث الآخرة العمل الصالح، و حرث الدنيا المال و البنون، يا أبا ذر إن ربي أخبرني فقال: و عزتي و جلالي ما أدرك العابدون درك البكاء و إني لأبني لهم في الرفيق الأعلى قصرا لا يشركهم فيه أحد، قال: قلت:
يا رسول اللَّه أي المؤمنين أكيس قال: أكثرهم للموت ذكرا و أحسنهم له استعدادا، يا أبا ذر إذا دخل النور القلب انفسح القلب و استوسع، قلت: فما علامة ذلك بأبي أنت و أمي يا رسول اللَّه قال: الإنابة إلى دار الخلود و التجافي عن دار الغرور و الاستعداد للموت قبل نزوله، يا أبا ذر اتق اللَّه و لا ترى الناس أنك تخشى اللَّه فيكرموك و قلبك فاجر، يا أبا ذر لتكن لك في كل شيء نية صالحة حتى في النوم و الأكل.
يا أبا ذر ليعظم جلال اللَّه في صدرك، فلا تذكره كما يذكره الجاهل عند الكلب: اللهم اخزه و عند الخنزير: اللهم اخزه، يا أبا ذر إن لله ملائكة قياما من
[١] . في مكارم الأخلاق: فيقول لهم.
[٢] . في مكارم الأخلاق: تحاسبوا.