الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٥ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
يا أبا ذر إن من إجلال اللَّه إكرام ذي الشيبة المسلم، و إكرام حملة القرآن العاملين به و إكرام السلطان المقسط، يا أبا ذر ما عمل من لم يحفظ لسانه، يا أبا ذر و لا تكن عيابا و لا مداحا و لا طعانا و لا مماريا، يا أبا ذر لا يزال العبد يزداد من اللَّه تعالى بعدا ما مشى خلفه [١]، يا أبا ذر الكلمة الطيبة صدقة، و كل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة، يا أبا ذر من أجاب داعي اللَّه و أحسن عمارة مساجد اللَّه كان ثوابه من اللَّه الجنة، فقلت: بأبي أنت و أمي يا رسول اللَّه كيف يعمر مساجد اللَّه قال: لا يرفع فيها الأصوات و لا يخاض فيها بالباطل و لا يشتري فيها و لا يباع، و اترك اللغو ما دمت فيها، فإن لم تفعل فلا تلومن يوم القيامة إلا نفسك، يا أبا ذر إن اللَّه تعالى يعطيك ما دمت جالسا في المسجد بكل نفس تتنفس فيه درجة في الجنة، و تصلي عليك الملائكة، و يكتب لك بكل نفس تنفست فيه عشر حسنات و يمحى عنك عشر سيئات.
يا أبا ذر أ تعلم في أي شيء أنزلت هذه الآيةاصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٢] قلت: لا أدري فداك أبي و أمي، قال: في انتظار الصلاة خلف الصلاة، يا أبا ذر إسباغ الوضوء في المكاره من الكفارات، و كثرة الاختلاف إلى المساجد فذلكم الرباط، يا أبا ذر يقول اللَّه تعالى: إن أحب العباد إلي المتحابون بجلالي [٣] المتعلقة قلوبهم بالمساجد و المستغفرون بالأسحار، أولئك إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم، يا أبا ذر كل جلوس في المسجد لغو إلا ثلاثة: قراءة مصل، أو ذكر اللَّه، أو سائل عن علم.
يا أبا ذر كن بالعمل بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل، فإنه لا يقل عمل بالتقوى و كيف يقل عمل يتقبل، يقول اللَّهإِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [٤].
يا أبا ذر
[١] . في مكارم الأخلاق: ما ساء خلقه.
[٢] . آل عمران/ ٢٠٠.
[٣] . في مكارم الأخلاق: المتحابّون من أجلي.
[٤] . المائدة/ ٢٧.