الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥١٢ - باب النّجوم
- يذكر بهما الكسوفان الأعظمان أعني محو أصل نور الشمس في القيامة و إنّما يصلّي لأنّ الشيء بالشيء يذكر.
و اعلم انّ الاخبار بالكسوفين و رؤية الأهلّة و سائر حركات الكواكب يتوقّف على الانضباط المشهود فيها، فإنّا ما رأينا و لا سمعنا في وقت من الأوقات من أقدم العصور إلى عصرنا أنّ القمر سار البروج و تمّ الدورة في أربعين يوما مثلا أو الشّمس في أربعمائة يوم لأنّ اللّه تعالى جعلهما لعلامة السنين و الحساب كما ورد في القرآن، و لو كان سيرهما مختلفا لاختلّ الآجال و العدد، و قال تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ، و لو كان سير القمر مختلفا و في كلّ شهر مقدارا غير مقداره في شهر آخر لم يستقم المواقيت و لا يوجب استمرار الحركة فعلا على طريقة واحدة عدم امكان الخرق و الالتيام و الحركة المستقيمة على الأفلاك، و قال بعض المحدثين في ذمّ جماعة لا يرهبون من الكسوفين و يسندون الكسوفين إلى حركات الأفلاك انّه لتقليد جمع من ملحدة الفلاسفة في عدم تجويز الخرق و الالتيام على الأفلاك، و عدم الاختلاف في حركات الأفلاك و عدم تجويز الحركة المستقيمة ... الخ، و هذا لو كان حقّا لزم منه الطّعن في أكثر علماء الإسلام كالشيخ البهائيّ و السيّد المرتضى و كل من صرّح بصحّة ما يبتنى على الحساب من النجوم، و تعلم أنّ الخرق و الالتيام و الحركة المستقيمة لا ربط لهما بالخسوفين، و عرفت أيضا أنّ عدم الاختلاف في حركات الأفلاك مشهود محسوس مؤيّد بالقرآن قال به جميع العلماء من العامّة و الخاصّة، و نعلم قطعا أنّهم لم يقلّدوا ملاحدة الفلاسفة.
قال الشيخ البهائيّ (قدّس سرّه) في تشريح الأفلاك: و إذا اجتمع بها أي القمر بالشّمس عند الرأس و الذنب حال بيننا و بينها و سترها كلّا أو بعضا و هو الكسوف، و إذا استقبلها كذلك حالت الأرض بينهما و وقع كلّه أو بعضه داخل مخروط ظلّها و هو الخسوف، انتهى، أ ترى أنّ الشيخ (ره) كان كافرا لتقليد ملاحدة الفلاسفة، و نعلم أنّه كان أعلم عصره في علوم الدين و أبصر بمعاني القرآن و أخبار الأئمة الطاهرين، و كان موقعه في الدين أعظم، و نظير كلام البهائي منقول من جماعة عظيمة لا يجوز تكفيرهم، و نسبة السّهو إلى واحد من النّاس أسهل من نسبة الكفر و الإلحاد إلى جميع العلماء،-