الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢ - باب خطبته عليه السلام في بغي المتآمرين عليه
هامان و أهلك فرعون و قد قتل عثمان، ألا و إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللَّه نبيه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و الذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة و لتساطن سوط القدر [١] حتى يعود أسفلكم أعلاكم و أعلاكم أسفلكم و ليسبقن سباقون [٢] كانوا قصروا و ليقصرن سباقون [٣] كانوا سبقوا و اللَّه ما كتمت وشمة و لا كذبت كذبة و لقد نبئت بهذا المقام و هذا اليوم [٤].
ألا و إن الخطايا خيل شمس حمل عليهم أهلها و خليت لجمها فتقحمت بهم في النار، فهم فيها كالحون، ألا و إن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها و أعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة و فتحت لهم أبوابها و وجدوا ريحها و طيبها و قيل لهم ادخلوها بسلام آمنين ألا و قد سبقني إلى هذا الأمر من لم أشركه فيه و من لم أهبه له و من ليست له منه توبة [٥] إلا بنبي يبعث، ألا و لا نبي بعد محمد صلى اللَّه عليه و آله و سلم، أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم حق و باطل و لكل أهل، فلئن أمر الباطل فلقديما ما فعل، و لئن قبل [٦] الحق فلربما و لعل و لقلما أدبر شيء فأقبل و لئن رد عليكم أمركم أنكم سعداء و ما علي إلا الجهد و إني لأخشى أن تكونوا على فترة ملتم عني ميلة كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي و لو أشاء، لقلت: عفا اللَّه عما سلف، سبق فيه الرجلان و قام الثالث كالغراب همته بطنه، ويله و لو قص جناحاه و قطع رأسه كان خيرا له، شغل عن الجنة و النار إمامة، ثلاثة و اثنان خمسة ليس لهم
[١] . في الكافي: سوطة القدر.
(٢ و ٣). في الكافي: سابقون.
[٤] . ألا و ان بليتكم ... و هذا اليوم، أورده في الكافي- ١: ٣٦٩.
[٥] . في الكافي: نوبة.
[٦] . في الكافي: قلّ الحقّ.