الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣ - باب خطبته عليه السلام في بغي المتآمرين عليه
سادس: ملك يطير بجناحيه و نبي أخذ اللَّه بضبعيه، و ساع مجتهد و طالب يرجو، و مقصر في النار، اليمين و الشمال مضلة و الطريق الوسطى هي الجادة عليها باقي [١] الكتاب و آثار النبوة، هلك من ادعى و خاب من افترى، إن اللَّه أدب هذه الأمة بالسيف و السوط و ليس لأحد عند الإمام فيهما هوادة فاستتروا في بيوتكم و أصلحوا ذات بينكم و التوبة من ورائكم، من أبدى صفحته للحق هلك".
بيان
" البغي" العلو و الاستطالة و المنجل بالنون و الجيم ما يحصد به و هامان و فرعون يجوز أن يكونا كنايتين عن الأولين و أشار ببليتهم إلى ما هم عليه من اختلاف الأهواء و تشتت الآراء و عدم الألفة و الاجتماع في نصرة اللَّه عن شبهات يلقيها الشيطان على الأذهان القابلة لوسوسة المقهورة في يده كما كان الناس عليه حال بعثة النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم" لتبلبلن" أي لتخلطن، تبلبلت الألسن أي اختلطت و البلبلة أيضا الهم و الحزن و وسوسة الصدر.
و في الحديث النبوي: إنما عذابها في الدنيا البلابل و الفتن،.
يعني هذه الأمة كنى عليه السلام بالبلبلة عما يوقع بهم بنو أمية و غيرهم من أمراء الجور من الهموم المزعجة و خلط بعضهم ببعض و رفع أرذالهم و حط أكابرهم عما يستحق كل من المراتب و لتغربلن من الغربال الذي يغربل به الدقيق و الغربلة أيضا القتل و كأنها كناية عن التقاط آحادهم و قصدهم بالأذى و القتل كما فعل بكثير من الصحابة و التابعين، أراد بذلك أنه يستخلص الصالح منكم من الفاسد كما يمتاز الدقيق عند الغربلة من نخالته.
و في الحديث النبوي صلى اللَّه عليه و آله و سلم: كيف بكم إذا كنتم في زمان
[١] . في الكافي: يأتي الكتاب.