الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥ - باب خطبته عليه السلام في بغي المتآمرين عليه
و رب على التقادير يحتمل التقليل و التكثير" و لعل" أي و لعله يقبل أو يكثر و يغلب بنصر اللَّه و تأييده ثم استبعد عليه السلام أن تعود دولة قوم بعد زوالها على سبيل التضجر بنفسه عليه السلام" و لئن رد عليكم أمركم" أي، إن ساعدني الوقت و تمكنت من أن أحكم فيكم بحكم اللَّه و رسوله و هادت إليكم أيام شبيهة بأيام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سيرة مماثلة لسيرته في أصحابه أنكم السعداء و الفترة هي الأزمنة التي بين الأنبياء إذا انقطعت الرسل فيها أراد عليه السلام أني أخشى أن لا أتمكن من الحكم بكتاب اللَّه فيكم فتكونوا كالأمم الذين في زمن الفترة لا يرجعون إلى نبي يشافههم بالشرائع و الأحكام ملتم عني ميلة أشار به إلى بيعة أبي بكر و من بعده كالغراب يعني في الحرص و الشره فإن الغراب يقع على الجيفة و على الثمرة و على الحية و في المثل أحرص من الغراب" لو قص جناحاه" يعني أنه لو مثل به أو قتل قبل أن يتلبس بالخلافة لكان خيرا له من أن يعيش و يدخل فيها.
و في رواية بعد قوله خيرا له: فانظروا فإن أنكرتم فأنكروا و إن عرفتم فأزروا أي أعينوا شغل عن الجنة على البناء للمفعول أي تركه و أقبل على الدنيا و زهرتها" و النار أمامه" يعني و هو مقبل على النار يكاد يدخلها و قيل معناه إن من كانت الجنة و النار أمامه فقد جعل له بهما شغل يكفيه عن كل ما عداه فيجب عليه أن لا يشتغل إلا به و أشار بذلك الشغل إلى ما يكون وسيلة إلى الفوز بالجنة و النجاة من النار و لعل هذا القائل ضبط من موضع عن ثلاثة و اثنان يعني أن عباد اللَّه المكلفين على خمسة أقسام ملك يطير بجناحيه و نبي أخذ اللَّه بضبعيه أي عضديه.
و في رواية بيديه و ساع في إحقاق الحق و إبطال الباطل مجتهد في طاعة اللَّه و دعوة الناس إلى اللَّه و إقامتهم على الطريق الوسطى و هو الإمام المعصوم عليه السلام و هؤلاء الثلاثة هم المقربون أهل العصمة و اثنان آخران من الرعية فمنهم شقي و سعيد اليمين و الشمال مضلة مثل البيان أن السالك للطريق الوسطى من