الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٤ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
وفوا، و إذا أساءوا استغفروا، و إذا أحسنوا استبشرواوَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [١]-وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [٢]-وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً [٣] و يقولون للناس حسنا.
يا ابن مسعود و الذي بعثني بالحق إن هؤلاء هم الصابرون [٤].
يا ابن مسعودأَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [٥] فإن النور إذا وقع في القلب انشرح و انفسح، فقيل: يا رسول اللَّه فهل لذلك من علامة فقال: نعم التجافي عن دار الغرور، و الإنابة إلى دار الخلود، و الاستعداد للموت قبل نزول الفوت، فمن زهد في الدنيا قصر أمله فيها و تركها لأهلها.
يا ابن مسعود قول اللَّه تعالىلِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [٦]* يعني أيكم ازهد في الدنيا إنها دار الغرور و دار من لا دار له و لها يجمع من لا عقل له، إن أحمق الناس من طلب الدنيا، قال اللَّه تعالىاعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ [٧] و قال اللَّه تعالىوَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [٨] يعني الزهد في الدنيا، و قال تعالى لموسى:
يا موسى إنه لن يتزين المتزينون بزينة أزين في عيني مثل الزهد، يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، و إذا رأيت الغناء مقبلا، فقل
[١] . الفرقان/ ٦٣.
[٢] . الفرقان/ ٧٢.
[٣] . الفرقان/ ٦٤.
[٤] . في مكارم الأخلاق: الفائزون.
[٥] . الزّمر/ ٢٢.
[٦] . هود/ ٧ و الملك/ ٢.
[٧] . الحديد/ ٢٠.
[٨] . مريم/ ١٢.