الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٥ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
ذنب عجلت عقوبته.
يا ابن مسعود [انظر] قول اللَّه تعالىوَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ. وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ. وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [١] و قولهمَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً. وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [٢]، يا ابن مسعود من اشتاق إلى الجنة سارع في الخيرات، و من خاف النار ترك الشهوات، و من ترقب الموت انتهى [٣] عن اللذات، و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات.
يا ابن مسعود قول اللَّه تعالىزُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ- الآية [٤] يا ابن مسعود إن اللَّه اصطفى موسى بالكلام و المناجاة حين كان يرى خضرة البقل في بطنه من هزاله، و ما سأل موسى حين تولى إلى الظل إلا طعاما يأكله من جوع.
يا ابن مسعود إن شئت نبأتك بأمر نوح نبي اللَّه إنه عاش ألف سنة إلا خمسين عاما [يدعو إلى اللَّه] فكان إذا أصبح قال: لا أمسى و إذا أمسى قال: لا أصبح فكان لباسه الشعر و طعامه الشعير، و إن شئت نبأتك بأمر داود عليه السلام خليفة اللَّه في الأرض كان طعامه الشعير و لباسه الشعر، و إن شئت نبأتك بأمر
[١] . الزخرف/ ٣٣- ٣٥.
[٢] . الإسراء/ ١٨- ١٩.
[٣] . في مكارم الأخلاق: أعرض.
[٤] . آل عمران/ ١٤.