الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٧ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا إلى قولهوَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي [١] و قالإِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ [٢] [يا ابن مسعود] كل ذلك لما خوفهم اللَّه في كتابه من قولهوَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ. لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [٣] قال اللَّه تعالىوَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ [٤].
يا ابن مسعود النار لمن ركب محرما و الجنة لمن ترك الحلال فعليك بالزهد فإن ذلك مما يباهي اللَّه به الملائكة و يقبل عليك [٥] بوجهه و يصلي عليك الجبار، يا ابن مسعود سيأتي من بعدي أقوام يأكلون أطيب [٦] الطعام و ألوانها و يركبون الدواب و يتزينون بزينة المرأة لزوجها و يتبرجون تبرج النساء و زيهن [٧] مثل زي الملوك الجبابرة، هم منافقو هذه الأمة في آخر الزمان، شاربون بالقهوات لاعبون بالكعاب [٨] راكبون الشهوات، تاركون الجماعات، راقدون عن العتمات، مفرطون في الغدوات، يقول اللَّه تعالىفَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [٩]، يا ابن مسعود مثلهم مثل الدفلى زهرتها حسنة و طعمها مر، كلامهم الحكمة و أعمالهم داء لا يقبل الدواءأَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [١٠].
[١] . المائدة/ ١١٠.
[٢] . الأنبياء/ ٩٠.
[٣] . الحجر/ ٤٣- ٤٤.
[٤] . الزّمر/ ٦٩.
[٥] . في مكارم الأخلاق: و به يقبل اللّه عليك.
[٦] . في مكارم الأخلاق: طيب.
[٧] . في مكارم الأخلاق: و زيّهم.
[٨] . في الأصل: الكعبات.
[٩] . مريم/ ٥٩.
[١٠] . محمّد/ ٢٤.