الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٨ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
و فوقهم قوم في الدرجات العلى، فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون: ربنا إخواننا كنا معهم في الدنيا فبم فضلتهم علينا فيقال: هيهات هيهات إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون و يظمئون حين تروون و يقومون حين تنامون و يشخصون حين تخفضون، يا أبا ذر جعل اللَّه جل ثناؤه قرة عيني في الصلاة، و حبب إلي الصلاة كما حبب إلى الجائع الطعام، و إلى الظمآن الماء، و إن الجائع إذا أكل شبع، و إن الظمآن إذا شرب روى، و أنا لا أشبع من الصلاة.
يا أبا ذر أيما رجل تطوع في يوم و ليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقا واجبا بيت في الجنة، يا أبا ذر إنك ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الملك الجبار، و من يكثر قرع باب الملك يفتح له، يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم مصليا إلا تناثر عليه البر ما بينه و بين العرش و وكل به ملك ينادي: يا ابن آدم لو تعلم ما لك في الصلاة و من تناجي ما انفتلت، يا أبا ذر طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة يحملونها فيسبقون الناس إلى الجنة، ألا هم السابقون إلى المساجد بالأسحار و غير الأسحار، يا أبا ذر الصلاة عمود الدين و اللسان أكبر، و الصدقة تمحو الخطيئة، و اللسان أكبر، و الصوم جنة من النار، و اللسان أكبر، و الجهاد نباهة، و اللسان أكبر، يا أبا ذر الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء و الأرض، و إن العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع لذلك فيقول: ما هذا فيقول [١]: هذا نور أخيك، فيقول: أخي فلان كنا نعمل جميعا في الدنيا و قد فضل علي هكذا، فيقال له: إنه كان أفضل منك عملا، ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى، يا أبا ذر الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر، و ما أصبح فيها مؤمن إلا حزينا، فكيف لا يحزن المؤمن و قد أوعده اللَّه تعالى أنه وارد جهنم و لم يعده أنه صادر عنها و ليلقين أمراضا و مصيبات و أمورا تغيظه و ليظلمن فلا ينتصر، يبتغي ثوابا من اللَّه عز و جل فما يزال فيها حزينا [٢] حتى
[١] . في مكارم الأخلاق: فيقال.
[٢] . في مكارم الأخلاق: فلا يزال حزينا.