الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٧ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
وجوه الناس إليه يوم لم يجد ريح الجنة، يا أبا ذر من ابتغى العلم ليخدع به الناس لم يجد ريح الجنة، يا أبا ذر إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل: لا أعلمه تنج من تبعته، و لا تفت بما لا علم لك به، تنج من عذاب اللَّه يوم القيامة، يا أبا ذر يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون: ما أدخلكم النار و قد دخلنا الجنة لفضل تأديبكم و تعليمكم، فيقولون: إنا كنا نأمر بالخير و لا نفعله.
يا أبا ذر إن حقوق اللَّه جل ثناؤه أعظم من أن يقوم بها العباد و إن نعم اللَّه أكثر من أن يحصيها العباد، و لكن أمسوا و أصبحوا تائبين، يا أبا ذر أنك في ممر الليل و النهار في آجال منقوصة و أعمال محفوظة و الموت يأتي بغتة، و من يزرع خيرا يوشك أن يحصد خيرا، و من يزرع شرا يوشك أن يحصد ندامة، و لكل زارع مثل ما زرع، لا يسبق بطيء لحظة و لا يدرك حريص ما لم يقدر له و من أعطي خيرا فالله أعطاه و من وقي شرا و اللَّه وقاه، يا أبا ذر المتقون سادة، و الفقهاء قادة، و مجالستهم الزيادة، إن المؤمن ليرى ذنبه كأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه، و إن الكافر ليرى ذنبه كأنه ذباب مر على أنفه، يا أبا ذر إن اللَّه تبارك و تعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل الذنوب بين عينيه ممثلة، الإثم عليه ثقيلا وبيلا، و إذا أراد اللَّه بعبد شرا أنساه ذنوبه، يا أبا ذر لا تنظر إلى صغر الخطيئة و لكن انظر إلى من عصيت أمره، يا أبا ذر إن نفس المؤمن أشد ارتكاضا من الخطيئة من العصفور حين يقذف به في شركة.
يا أبا ذر من وافق قوله فعله فذاك الذي أصاب حظه، و من خالف قوله فعله فإنما يوبخ [١] نفسه، يا أبا ذر إن الرجل ليحرم رزقه بالذنب يصيبه، يا أبا ذر دع ما لست منه في شيء و لا تنطق فيما لا يعنيك و احرس [٢] لسانك كما تحرس [٣] رزقك، يا أبا ذر إن اللَّه جل ثناؤه ليدخل قوما الجنة فيعطيهم حتى يملئوا
[١] . في مكارم الأخلاق ص ٤٦٠: يوبق نفسه.
(٢ و ٣). في مكارم الأخلاق: اخزن، تخزن.