الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٣ - باب مواعظ أبي محمّد الحسن و أبي عبد اللّه الحسين عليهما السلام
" اتباع الدناءة و مصاحبة الغواة" قيل: فما العي قال" العبث باللحية و كثرة التنحنح عند المنطق" قيل: فما الشجاعة قال" موافقة الأقران و الصبر عند الطعان" قيل: فما الكلفة قال" كلامك فيما لا يعنيك" قيل: فما السفاة قال" الأحمق في ماله المتهاون بعرضه" قيل: فما اللؤم قال" إحراز المرء نفسه و إسلامه عرسه".
أقول: اصطناع العشيرة اتخاذهم أو اختيارهم أو فعل المعروف بهم" و الغرم" بضم المعجمة و سكون المهملة ما يلزم أداؤه و تعهد الصنيعة إصلاحها و إنماؤها" و المحل" الشدة و الجذب" و الندى" العطاء" و الحفاظ" الذب عن المحارم" و المواقفة" بتقديم القاف المحاربة، و لعل المراد بالبأس و المنازعة الحرب و الجهاد في اللَّه و يحتمل أن يكون المراد بالبأس الهيبة في أعين الناس و بأعز الناس النفس فإن أعز الناس عند كل أحد نفسه و الفرق بالتحريك الخوف و المصدوقة الصدق" و الخرق" الحمق" و المناوأة" المعاداة" و العي" العجز" و العرس" بالكسر امرأة الرجل و رحلها.
و من مواعظه عليه السلام ما رواه في الكتاب المذكور أيضا عنه عليه السلام أنه قال" اعلموا أن اللَّه لم يخلقكم عبثا، و ليس بتارككم سدى، كتب آجالكم و قسم بينكم معايشكم ليعرف كل ذي لب منزلته، و أن ما قدر له أصابه و ما صرف عنه فلن يصيبه، قد كفاكم مئونة الدنيا و فرغكم لعبادته، و حثكم على الشكر، و افترض عليكم الذكر، و أوصاكم بالتقوى، و جعل التقوى منتهى رضاه، و التقوى باب كل توبة، و رأس كل حكمة و شرف كل عمل، بالتقوى فاز من فاز من المتقين، قال اللَّه تبارك و تعالىإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً [١] و قالوَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٢] فاتقوا اللَّه عباد اللَّه
[١] . النبأ/ ٣١.
[٢] . الزّمر/ ٦١.