الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٤ - باب مواعظ أبي محمّد الحسن و أبي عبد اللّه الحسين عليهما السلام
و اعلموا أنهمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ تعالىيَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً من الفتن و يسدده في أمره و يهيئ له رشده و يفلجه بحجته و يبيض وجهه و يعطيه رغبتهمَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [١]".
و من مواعظ أبي عبد اللَّه الحسين بن علي عليهما السلام ما رواه في الكتاب المذكور [٢] أيضا عنه عليه السلام قال" أوصيكم بتقوى اللَّه و أحذركم أيامه و أرفع لكم أعلامه فكان المخوف قد أفد بمهول [٣] وروده و نكير حلوله و بشع مذاقه فاعتلق مهجكم و حال بين العمل و بينكم، فبادروا بصحة الأجسام في مدة الأعمار كأنكم ببغتات طوارقه فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها، و من علوها إلى أسفلها، و من أنسها إلى وحشتها، و من روحها وضوءها إلى ظلمتها، و من سعتها إلى ضيقها، حيث لا يزار حميم و لا يعاد سقيم و لا يجاب صريخ، أعاننا اللَّه و إياكم على أهوال ذلك اليوم و نجانا و إياكم من عقابه و أوجب لنا و لكم الجزيل من ثوابه.
عباد اللَّه فلو كان ذلك قصر مرماكم و مدى مظعنكم كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه أحزانه و يذهله عن دنياه و يكثر نصبه لطلب الخلاص منه، فكيف و هو بعد ذلك مرتهن باكتسابه، مستوقف على حسابه، لا وزير له يمنعه، و لا ظهير عنه يدفعه، و يومئذلا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً، قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ.
أوصيكم بتقوى اللَّه فإن اللَّه قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب و يرزقه من حيث لا يحتسب، فإياك أن تكون ممن تخاف على العباد من ذنوبهم، و يأمن العقوبة من ذنبه، فإن اللَّه تبارك و تعالى لا يخدع عن جنته و لا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء اللَّه".
[١] . تحف العقول: ص ١٦٧.
[٢] . تحف العقول ص ١٧٣.
[٣] . من المهول قال في القاموس هاله هولا أفزعه و هول هائل و مهول كمصول تأكيد.