الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٦ - باب مواعظ عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما
أيامها، و تغير انقلابها و مثلاتها، و تلاعبها بأهلها، إنها لترفع الخميل و تضع الشريف و تورد أقواما إلى النار غدا ففي هذا معتبر و مختبر و زاجر لمنتبه، إن الأمور الواردة عليكم في كل يوم و ليلة من ملمات [١] الفتن، و حوادث البدع، و سنن الجور، و بوائق الزمان، و هيبة السلطان، و وسوسة الشيطان، لتثبط القلوب عن تنبهها و تذهلها عن موجود الهدى، و معرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم اللَّه.
فليس يعرف تصرف أيامها و تقلب حالاتها، و عاقبة ضرر فتنتها إلا من عصم اللَّه و نهج سبيل الرشد، و سلك طريق القصد، ثم استعان على ذلك بالزهد، فكرر الفكر و اتعظ بالعبر فازدجر و زهد في عاجل بهجة الدنيا، و تجافى عن لذاتها و رغب في دار [٢] نعيم الآخرة، و سعى لها سعيها و راغب [٣] الموت و شنأ الحياة مع القوم الظالمين، نظر إلى ما في الدنيا بعين قرة [٤] حديدة النظر، و أبصر حوادث الفتنة، و ضلال البدع، و جور الملوك الظلمة، فقد [٥] لعمري استدبرتم الأمور الماضية في الأيام الخالية من الفتن المتراكمة و الانهماك فيما تستدلون به على تجنب الغواة و أهل البدع و البغي و الفساد في الأرض بغير الحق، فاستعينوا بالله و ارجعوا إلى طاعة اللَّه و طاعة من هو أولى بالطاعة ممن اتبع فأطيع.
فالحذر الحذر من قبل الندامة و الحسرة و القدوم على اللَّه و الوقوف بين يديه، و تالله ما صدر قوم قط عن معصية اللَّه إلا إلى عذابه و ما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم و ساء مصيرهم و ما العلم بالله
[١] . في الكافي: مظلمات.
[٢] . في الكافي: في دائم نعيم.
[٣] . في الكافي: راقب بدل راغب.
[٤] . في الكافي: نيّرة.
[٥] . في الكافي: فلقد.