الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٩ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
و إياكم أن تشره أنفسكم إلى شيء مما حرم اللَّه عليكم فإنه من انتهك ما حرم اللَّه عليه هاهنا في الدنيا حال اللَّه بينه و بين الجنة و نعيمها و لذتها و كرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين.
و اعلموا أنه بئس الحظ الخطر لمن خاطر بترك طاعة اللَّه و ركوب معصيته فاختار أن ينتهك محارم اللَّه في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنة و لذاتها و كرامة أهلها، ويل لأولئك ما أخيب حظهم، و أخسر كرتهم، و أسوأ حالهم عند ربهم يوم القيامة، استجيروا اللَّه أن يجريكم في مثالهم أبدا و أن يبتليكم بما ابتلاهم به و لا قوة لنا و لكم إلا به.
فاتقوا اللَّه أيتها العصابة الناجية إن أتم اللَّه لكم ما أعطاكم فإنه لا يتم الأمر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم و حتى تبتلوا في أنفسكم و أموالكم و حتى تسمعوا من أعداء اللَّه أذى كثيرا فتصبروا و تعركوا بجنوبكم و حتى يستذلوكم و يبغضوكم، و حتى يحملوا عليكم الضيم فتحتملوه منهم، تلتمسون بذلك وجه اللَّه و الدار الآخرة، و حتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في اللَّه يجترمونه إليكم، و حتى يكذبوكم بالحق و يعادوكم فيه، و يبغضوكم عليه، فتصبروا على ذلك منهم، و مصداق ذلك كله في كتاب اللَّه الذي أنزله جبرئيل على نبيكم صلى اللَّه عليه و آله و سلم سمعتم قول اللَّه تعالى لنبيكم صلى اللَّه عليه و آله و سلمفَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [١] ثم قالوَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ-فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا [٢] فقد كذب نبي اللَّه و الرسل من قبله و أوذوا مع التكذيب
[١] . الأحقاف/ ٣٥.
[٢] . هذا قريب من آيتين أوله في سورة فاطر/ ٤ و آخره في سورة الأنعام/ ٣٤.