الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٢ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
خيفته ما رفعوا رءوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الآخرة، فيقولون جميعا:
سبحانك و بحمدك ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعبد، و لو كان لرجل عمل سبعين نبيا لاستقل عمله من شدة ما يرى يومئذ، و لو أن دلوا صب من غسلين في مطلع الشمس لغلت منه جماجم [من] في مغربها، و لو زفرت جهنم زفرة لم يبق ملك مقرب و لا نبي مرسل إلا خر جاثيا لركبته يقول: رب نفسي حتى ينسى إبراهيم إسحاق عليهما السلام و يقول: يا رب أنا خليلك إبراهيم فلا تنسني، يا أبا ذر لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت من السماء الدنيا في ليلة ظلماء لأضاءت لها الأرض أفضل مما يضيء القمر ليلة البدر، و لوجد ريح نشرها جميع أهل الأرض، و لو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه و ما حملته أبصارهم، يا أبا ذر اخفض صوتك عند الجنائز و عند القتال و عند القرآن.
يا أبا ذر إذا تبعت جنازة فليكن عقلك فيها التفكر [١] و الخشوع و اعلم أنك لاحق به، يا أبا ذر اعلم أن كل شيء إذا فسد فالملح دواؤه فإذا فسد الملح فليس له دواء، و اعلم أن فيكم خلقين: الضحك من غير عجب، و الكسل من غير سهر [٢]، يا أبا ذر ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة و القلب ساه، يا أبا ذر الحق ثقيل مريء [٣] و الباطل خفيف وبيء [٤] و رب شهوة ساعة تورث حزنا طويلا، يا أبا ذر لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس في جنب اللَّه أمثال الأباعر ثم يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حافر لها، يا أبا ذر لا تصيب حقيقة الإيمان حتى ترى الناس كلهم حمقى في دينهم و عقلاء في دنياهم، يا أبا ذر
[١] . في مكارم الأخلاق: فيها مشغولا بالتفكّر.
[٢] . في مكارم الأخلاق: سهو بدل سهر.
[٣] . في مكارم الأخلاق: مرّ.
[٤] . الوبي: من الوباء المرض. و في مكارم الأخلاق: خفيف حلو و ربّ ... الخ.