الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨ - باب خطبته عليه السلام في معاتبة أصحابه
سمع، و بصير بغير بصر، و قوي بغير قوة من خلقه، لا يدركه حدق الناظرين، و لا يحيط بسمعه سمع السامعين، إذا أراد شيئا كان بلا مشورة و لا مظاهرة و لا مخابرة، و لا يسأل أحدا عن شيء من خلقه أراده، لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار، و هو اللطيف الخبير.
و أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدي و دين الحق، ليظهره على الدين كله، و لو كره المشركون، فبلغ الرسالة و أنهج الدلالة صلى اللَّه عليه و آله و سلم.
أيها الأمة التي خدعت فانخدعت و عرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت و اتبعت أهواءها و ضربت في عشواء غوايتها و قد استبان لها الحق فصدت عنه، و الطريق الواضح فتنكبته، أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه و شربتم الماء بعذوبته و ادخرتم الخير من موضعه، و أخذتم من الطريق واضحة، و سلكتم من الحق نهجه و تنهجت [١] بكم السبل، و بدت لكم الأعلام، و أضاء لكم الإسلام، فأكلتم رغدا، و ما عال فيكم عائل، و لا ظلم منكم مسلم و لا معاهد، و لكن سلكتم سبيل الظلام، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها و سدت عليكم أبواب العلم.
فقلتم بأهوائكم، و اختلفتم في دينكم، فأفتيتم في دين اللَّه بغير علم، و اتبعتم الغواة فأغوتكم، و تركتم الأئمة فتركوكم، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم إذا ذكر الأمر سألتم أهل الذكر فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه فكيف و قد تركتموه و نبذتموه و خالفتموه رويدا عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم، و تجدون وخيم ما اجترمتم و ما اجتنيتم [٢]، و الذي فلق
[١] . في الكافي: لنهجت.
[٢] . في الكافي: و ما اجتلبتم.