الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٤ - باب مواعظ عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما
و شوق و خوف فلا أنتم إلى ما شوقكم إليه من كريم ثوابه تشتاقون فتعملون و لا أنتم مما خوفكم به من شديد عقابه، و أليم عذابه ترهبون فتنكلون، و قد نبأكم اللَّه في كتابه أنه من يعملمِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَ إِنَّا لَهُ كاتِبُونَ [١] ثم ضرب لكم الأمثال في كتابه و صرف الآيات لتحذروا عاجل زهرة الحياة الدنيا، فقالإِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [٢] فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا، فاتقوا اللَّه و اتعظوا بمواعظ اللَّه، و ما أعلم إلا كثيرا منكم قد نهكته عواقب المعاصي فما حذرها و أضرت بدينه فما مقتها.
أ ما تسمعون النداء من اللَّه بعيبها و تصغيرها حيث قالاعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ. سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [٣] و قاليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ. وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [٤].
فاتقوا اللَّه عباد اللَّه و تفكروا و اعملوا لما خلقتم له فإن اللَّه لم يخلقكم عبثا و لم
[١] . الأنبياء/ ٩٤.
[٢] . التغابن/ ١٥.
[٣] . الحديد/ ٢٠- ٢١.
[٤] . الحشر/ ١٨- ١٩.