الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٥ - باب مواعظ عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما
يترككم سدى، قد عرفكم نفسه و بعث إليكم رسوله و أنزل عليكم كتابه، فيه حلاله و حرامه و حججه و أمثاله فاتقوا اللَّه فقد احتج عليكم ربكم، فقالأَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ. وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ. وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ [١] فهذه حجة عليكمفَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فإنه لا قوة إلا بالله و لا تكلان إلا عليه، و صلى اللَّه على محمد نبيه و آله".
(و من مواعظه عليه السلام ما كتبه إلى محمد بن مسلم الزهري) يعظه رواه في تحف العقول [٢] قال" كفانا اللَّه و إياك من الفتن و رحمك من النار، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك فقد أثقلتك نعم اللَّه بما أصح من بدنك، و أطال من عمرك، و قامت عليك حجج اللَّه بما حملك من كتابه و فقهك فيه من دينه و عرفك من سنة نبيه محمد صلى اللَّه عليه و آله و سلم فرضي لك في كل نعمة أنعم بها عليك و في كل حجة احتج بها عليك الفرض بما قضى إلا ابتلى شكرك في ذلك و أبدى فيه فضله عليك فقاللَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [٣].
فانظر أي رجل تكون غدا إذا وقفت بين يدي اللَّه فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها و عن حججه كيف قضيتها، و لا تحسبن اللَّه قابلا منك بالتعذير و لا راضيا منك بالتقصير، هيهات هيهات ليس كذلك، أخذ على العلماء في كتابه إذ قاللَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ [٤].
[١] . البلد ٨- ١٠.
[٢] . ص ١٩٨.
[٣] . إبراهيم/ ٧.
[٤] . آل عمران/ ١٨٧.