الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٤ - باب مواعظ اللّه سبحانه
فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
يا موسى إن ابني آدم تواضعا في منزلة لينالا بها من فضلي و رحمتي فقربا قربانا و لا أقبل إلا من المتقين، و كان من شأنهما ما قد علمت فكيف تثق بالصاحب بعد الأخ و الوزير.
يا موسى ضع الكبر و دع الفخر و اذكر أنك ساكن القبر فليمنعك ذلك من الشهوات.
يا موسى عجل التوبة و أخر الذنوب و تأن في المكث بين يدي في الصلاة و لا ترج غيري، اتخذني جنة للشدائد و حصنا لملمات الأمور.
يا موسى كيف تخشع لي خليقة لا تعرف فضلي عليها، و كيف تعرف فضلي عليها و هي لا تنظر فيه، و كيف تنظر فيه و هي لا تؤمن به، و كيف تؤمن به و هي لا ترجو ثوابا، و كيف ترجو ثوابا و هي قد قنعت بالدنيا و اتخذتها مأوى و ركنت إليها ركون الظالمين.
يا موسى نافس في الخير أهله فإن الخير كاسمه و دع الشر لكل مفتون.
يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم و أكثر ذكري بالليل و النهار تغنم و لا تتبع الخطايا فتندم فإن الخطايا موعدها النار.
يا موسى أطب الكلام لأهل الترك للذنوب و كن لهم جليسا و اتخذهم لعيبك إخوانا و جد معهم يجدون معك.
يا موسى الموت لاقيك [١] لا محالة فتزود زاد من هو على ما يتزود وارد [على اليقين] يا موسى ما أريد به وجهي فكثير قليله، و ما أريد به غيري فقليل كثيره و إن أصلح أيامك الذي هو أمامك فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب فإنك موقوف به و مسئول و خذ موعظتك من الدهر
[١] . في الكافي: يأتيك.