الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٩ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
و الخميس فيغفر كل [١] عبد مؤمن إلا عبدا كانت بينه و بين أخيه شحناء، فيقال:
اتركوا عمل هذين حتى يصطلحا، يا أبا ذر إياك و هجران أخيك، فإن العمل لا يتقبل مع الهجران، يا أبا ذر أنهاك عن الهجران، و إن كنت لا بد فاعلا فلا تهجره [فوق] ثلاثة أيام كملا، فمن مات فيها مهاجرا لأخيه كانت النار أولى به.
يا أبا ذر من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار، يا أبا ذر من مات و في قلبه مثقال ذرة من كبر لم يجد رائحة الجنة إلا أن يتوب قبل ذلك، فقال رجل: يا رسول اللَّه إني ليعجبني الجمال حتى وددت أن علاقة سوطي و قبال نعلي حسن فهل يرهب على ذلك قال: كيف تجد قلبك قال: أجده عارفا للحق مطمئنا إليه، قال: ليس ذلك بالكبر و لكن الكبر أن تترك الحق و تتجاوزه إلى غيره، و تنظر إلى الناس فلا ترى إن أحدا عرضه كعرضك و لا دمه كدمك، يا أبا ذر أكثر من يدخل النار المستكبرون، فقال رجل: فهل ينجو من الكبر أحد يا رسول اللَّه قال: نعم، من لبس الصوف و ركب الحمار و حلب العنز [٢] و جالس المساكين.
يا أبا ذر من حمل بضاعته فقد بريء من الكبر يعني ما يشتري من السوق، يا أبا ذر من جر ثوبه خيلاء لا ينظر اللَّه عز و جل إليه يوم القيامة.
يا أبا ذر أزره المؤمن إلى أنصاف ساقيه و لا جناح عليه فيما بينه و بين كعبيه، يا أبا ذر من رفع ذيله و خصف نعله و عفر وجهه فقد بريء من الكبر، يا أبا ذر من كان له قميصان فليلبس أحدهما و ليكس [٣] في الآخر أخاه، يا أبا ذر سيكون ناس من أمتي يولدون في النعيم و يغذون به، همتهم ألوان الطعام و الشراب و يمدحون بالقول أولئك شرار أمتي، يا أبا ذر من ترك لبس الجمال و هو يقدر
[١] . في مكارم الأخلاق: فيستغفر لكلّ.
[٢] . في مكارم الأخلاق: الشاة.
[٣] . في مكارم الأخلاق: و ليلبس.