الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٩ - باب مواعظ عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما
كذلك تلجلج لسانك و دحضت حجتك و عييت عن الجواب و بشرت بالنار و استقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم و تصلية جحيم.
و اعلم يا ابن آدم إن من وراء هذا أعظم و أفظع و أوجع للقلوب يوم القيامة،ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ، يجمع اللَّه تعالى فيه الأولين و الآخرين ذلك يوم ينفخ في الصور و تبعثر ما في القبور [١] و ذلك يوم الآزفةإِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ و ذلك يوم لا تقال فيه عثرة و لا يؤخذ من أحد فدية و لا تقبل من أحد معذرة و لا لأحد فيه مستقبل توبة، ليس إلا الجزاء بالحسنات و الجزاء بالسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده، و من كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده.
فاحذروا أيها الناس من الذنوب و المعاصي ما قد نهاكم اللَّه عنها و حذركموها في كتابه الصادق و البيان الناطق و لا تأمنوا مكر اللَّه و تحذيره و تهديده عند ما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات و اللذات في هذه الدنيا فإن اللَّه تعالى يقولإِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [٢] و أشعروا قلوبكم خوف اللَّه و تذكروا ما قد وعدكم اللَّه في مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب فإنه من خاف شيئا حذره و من حذر شيئا تركه، و لا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا الذين مكروا السيئات فإن اللَّه يقول في محكم كتابهأَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ. أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ. أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى
[١] . قوله تعالى وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ أي قلبت فاخرج ما فيها كما يبعثر المتاع فيجعل أعلاه أسفله.
[٢] . الأعراف/ ٢٠١.