الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٠ - باب مواعظ عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما
تَخَوُّفٍ [١].
فاحذروا ما حذركم اللَّه بما فعل بالظلمة في كتابه و لا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما توعد به القوم الظالمين في الكتاب و اللَّه لقد وعظكم اللَّه في كتابه بغيركم فإن السعيد من وعظ بغيره و لقد أسمعكم اللَّه في كتابه بما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قالوَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً و إنما عنى بالقرية أهلها حيث يقولوَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ و قال تعالىفَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ- يعني يهربون- قاللا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ- فلما أتاهم العذاب-قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ. فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ [٢] و ايم اللَّه إن هذه عظة لكم و تخويف إن اتعظتم و خفتم، ثم رجع القول من اللَّه في الكتاب على أهل المعاصي و الذنوب فقال تعالىوَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ [٣].
فإن قلتم: أيها الناس إن اللَّه تعالى إنما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك، و هو يقولوَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ [٤]، و اعلموا عباد اللَّه أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين و لا تنشر لهم الدواوين و إنما يحشرون إلى جهنم زمرا و إنما نصب الموازين و نشر الدواوين لأهل الإسلام، فاتقوا اللَّه عباد اللَّه و اعلموا أن اللَّه تعالى لم يحب
[١] . النّحل/ ٤٥- ٤٧.
[٢] . الأنبياء/ ١١- ١٥.
[٣] . الأنبياء/ ٤٦.
[٤] . الأنبياء/ ٤٧.