الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥١ - باب مواعظ عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما
زهرة الدنيا و عاجلها لأحد من أوليائه و لم يرغبهم فيها و في عاجل زهرتها و ظاهر بهجتها و إنما خلق الدنيا و خلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملا لآخرته و ايم اللَّه لقد ضرب لكم فيها الأمثال و صرف الآيات لقوم يعقلون و لا قوة إلا بالله.
فازهدوا فيما زهدكم اللَّه تعالى فيه من عاجل الحياة الدنيا فإن اللَّه تعالى يقول و قوله الحقإِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [١] فكونوا عباد اللَّه من القوم الذين يتفكرون و لا تركنوا إلى الدنيا فإن اللَّه تعالى قال لمحمد صلى اللَّه عليه و آله و سلموَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [٢] و لا تركنوا إلى زهرة الدنيا و ما فيها ركون من اتخذها دار قرار و منزل استيطان فإنها دار بلغة و منزل قلعة و دار عمل، فتزودوا الأعمال الصالحة فيها قبل تفرق أيامها و قبل الإذن من اللَّه في خرابها فكان قد أخربها الذي عمرها أول مرة و ابتدأها و هو ولي ميراثها فأسأل اللَّه العون لنا و لكم على تزود التقوى و الزهد فيها، جعلنا اللَّه و إياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا، الراغبين لآجل ثواب الآخرة فإنما نحن به و له صلى اللَّه على محمد النبي و آله و سلم و السلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته".
[١] . يونس/ ٢٤.
[٢] . هود/ ١١٣.