الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٨ - باب خطبته عليه السلام في انذاره بما يأتي من زمان السّوء
أي كتبت و بالكسر المكتوب" لم يضرب عن شيء منه صفحا" أي لم يعرض عنه إعراضا بل بين ذلك جميعا فإن فيه تبيان كل شيء" و أخايب" جمع أخيب" و المثلة" بالضم النكال و من روى مثلوا بالتشديد أراد جدعوهم بقطع الآذان و الأنوف العقوبة السيئة في بعض الروايات عقوبة السيئة بالإضافة و لعله أفصح من أنفسكم من جنسكم عربي مثلكم" و قرئ من أنفسكم" أي من أشرفكم" عَزِيزٌ عَلَيْهِ"شديد شاق" ما عَنِتُّمْ"عنتكم و لقاؤكم المكروه" حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ"أي على إيمانكم و" صلاح شأنكم من كان حيا" أي عاقلا فهما فإن الغافل كالميت أو مؤمنا في علم اللَّه تعالى و أريد بالموعود الموت و" القارعة" الشديدة من شدائد الدهر و هي الداهية و" الانتصاح" قبول النصحية يعني من أطاع أوامر اللَّه و علم أنه إنما يهديه إلى مصالحه و يرده عن مفاسده يهديه للحالة التي اتباعها أقوم و هي من الألفاظ القرآنية إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم و تلك الحالة هي المعرفة بالله و توحيده.
و في قوله عليه السلام: إنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه تنبيه على وجوب البراءة من أهل الضلال" فلا يجهلنكم" من التجهيل أي لا ينسبوكم إلى الجهل، و كنى عليه السلام بقوله من عند أهله عن نفسه و من يحذو حذوه من أولاده عليهم السلام و إنما يخبر صمتهم عن منطقهم لأن صمت العارف أبلغ من نطق غيره، و إنما لا يخالفون الدين لأنهم قوامه و أربابه، و إنما لا يختلفون فيه لأن الحق في التوحيد واحد فالدين أو القرآن بينهم شاهد صادق يأخذون بحكمه كما يؤخذ بحكم الشاهد الصادق و صامت ناطق لأنه لا ينطق بنفسه بل لا بد له من مترجم فهو صامت في الصورة و هو في المعنى أنطق الناطقين لأن الأوامر و النواهي و الآداب كلها مبنية عليه و متفرعة عنه فهو شأن من شأنهم مخبر صادق في حقهم حال كونهم شهداء بالحق غير مخالفين له و لا مختلفين فيه.