الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٧ - باب خطبته عليه السلام في انذاره بما يأتي من زمان السّوء
إلا من ذاق طعمه، فعلم بالعلم جهله و أبصر به عماه، و سمع به صممه، و أدرك به علم ما فات و حيي به بعد، إذ مات و أثبت عند اللَّه تعالى ذكره به الحسنات، و محي به السيئات، و أدرك به رضوانا من اللَّه تعالى، فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصة فإنهم خاصة نور يستضاء به، و أئمة يهتدي [١] بهم، و هم عيش العلم، و موت الجهل، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، و صمتهم عن منطقهم، و ظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين و لا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق و صامت ناطق فهو من شأنهم شهداء بالحق و مخبر صادق لا يخالفون الحق و لا يختلفون فيه.
قد خلت لهم من اللَّه سابقة، و مضى فيهم من اللَّه تعالى حكم صادق، و في ذلك ذكري للذاكرين، فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية، و لا تعقلوه عقل رواية، فإن رواة الكتاب كثير و رعاته قليل و اللَّه المستعان".
بيان
" ذو قار" موضع بين الكوفة و واسط" عودا و بدوا" يعني عودا إلى الدعوة بعد ما بدأ فيها و المراد تكرير الدعوة" عذرا و نذرا" أي محو إساءة للمحقين و تخويفا للمبطلين" فتجلى لهم" أي ظهر من غير أن يرى بالبصر بل بما نبههم عليه في القرآن من قصص الأولين و ما حل بهم من النقمة عند مخالفة الرسل" و المثلات" جمع المثلة بفتح الميم و ضم الثاء و هي العقوبة و" الاحتصاد" المبالغة في القتل و" الاستئصال" مأخوذ من حصد الزرع و السلعة بالكسر المتاع و البوار الكساد و النفاق الرواج و النكاية الجرح و القرح و البخس بالموحدة ثم المعجمة ثم المهملة الناقص" واها" كلمة تلهف و توجع.
و لما يعملان له و في بعض النسخ و لما يعمدان له" ذلك" أي العلة الغائبة من خلقهما" لم يعظمهم" يعني الوالي تصديقا متعلق بالتحريف" و الزبر" بالفتح مصدر زبرت
[١] . في الكافي: يقتدى.