الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٢ - باب مواعظ أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام
في دار الغرور فما يقصد فيها إلا أولياؤنا، و لقد حلت [١] الآخرة في أعينهم حتى ما يريدون بها بدلا".
ثم قال" آه آه على قلوب حشيت نورا و إنما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الأرقم، و العدو الأعجم، أنسوا بالله و استوحشوا مما به استأنس المترفون، أولئك أوليائي حقا و بهم تكشف كل فتنة و ترفع كل بلية.
يا ابن جندب: حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم و ليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه، فإن رأى حسنة استزاد منها، و إن رأى سيئة استغفر منها لئلا يخزي يوم القيامة، طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما أوتوا من نعيم الدنيا و زهرتها، طوبى لعبد طلب الآخرة و سعى لها، طوبى لمن لم تلهه الأماني الكاذبة".
ثم قال" رحم اللَّه قوما كانوا سراجا و منارا، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم و مجهود طاقتهم، ليس كمن يذيع أسرارنا.
يا ابن جندب إنما المؤمنون الذين يخافون اللَّه و يشفقون أن يسلبوا ما أعطوا من الهدى، فإذا ذكروا آلاء اللَّه و نعماءه وجلوا و أشفقوا،وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً مما أظهره من نفاذ قدرته،وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.
يا ابن جندب قديما عمر الجهل و قوي أساسه و ذلك لاتخاذهم دين اللَّه لعبا حتى لقد كان المتقرب منهم إلى اللَّه تعالى بعلمه يريد سواه أولئك هم الظالمون.
يا ابن جندب لو أن شيعتنا استقاموا لصافحتهم الملائكة و لأظلهم الغمام و لأشرقوا نهارا ولَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، و لما سألوا اللَّه شيئا إلا أعطاهم.
يا ابن جندب لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلا خيرا و استكينوا إلى اللَّه في توفيقهم و سلوا التوبة لهم، فكل من قصدنا و توالانا و لم يوال عدونا و قال
[١] . في المصدر: جلّت، بالمعجمة.