الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٣ - باب مواعظ أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام
ما يعلم، و سكت عما لا يعلم، أو أشكل عليه فهو في الجنة.
يا ابن جندب يهلك المتكل على عمله، و لا ينجو المتجرئ على الذنوب، الواثق برحمة اللَّه" قلت: فمن ينجو قال" الذين هم بين الرجاء و الخوف، كان قلبه [١] في مخلب طائر شوقا إلى الثواب، و خوفا من العذاب.
يا ابن جندب من سره أن يزوجه اللَّه من الحور العين و يتوجه بالنور فليدخل على أخيه المؤمن السرور.
يا ابن جندب أقل النوم بالليل و الكلام بالنهار، فما في الجسد شيء أقل شكرا من العين و اللسان، فإن أم سليمان قالت لسليمان: يا بني إياك و النوم، فإنه يفقرك يوم يحتاج الناس إلى أعمالهم.
يا ابن جندب إن للشيطان مصايد يصطاد بها فتحاموا شباكه و مصايده، قلت: يا ابن رسول اللَّه و ما هي قال: أما مصايده فصد عن بر الإخوان، و أما شباكه فنوم عن قضاء الصلوات التي فرضها اللَّه، أما إنه ما يعبد اللَّه بمثل نقل الأقدام إلى بر الإخوان و زيارتهم، ويل للساهين عن الصلوات، النائمين في الخلوات، المستهزءين بالله و آياته في الفتراتأُولئِكَ- الذين-لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ..يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٢].
يا ابن جندب من أصبح مهموما لسوى فكاك رقبته فقد هون عليه الجليل و رغب من ربه في الوتح [٣] الحقير، و من غش أخاه و حقره و ناواه جعل اللَّه النار مأواه، و من حسد مؤمنا انماث الإيمان في قلبه، كما ينماث الملح في الماء.
يا ابن جندب الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا و المروة، و قاضي حاجته كالمتشحط بدمه في سبيل اللَّه يوم" بدر" و" أحد" و ما عذب اللَّه أمة إلا
[١] . في المصدر: قلوبهم.
[٢] . آل عمران/ ٧٧.
[٣] . في المصدر: الربح، و الوتح هو القليل التافه.