الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٠ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
عيشها في معصية اللَّه و ولاية من نهى اللَّه عن ولايته و طاعته فإن اللَّه أمر بولاية الأئمة الذين سماهم في كتابه في قولهوَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا [١] و هم الذين أمر اللَّه بولايتهم و طاعتهم، و الذين نهى اللَّه عن ولايتهم و طاعتهم و هم أئمة الضلال الذين قضى اللَّه أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء اللَّه الأئمة من آل محمد صلى اللَّه عليه و آله و سلم يعملون في دولتهم بمعصية اللَّه و معصية رسوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم ليحق عليهم كلمة العذاب و ليتم أمر اللَّه فيهم الذي خلقهم له في الأصل أصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم اللَّه أن يخلقهم له في الأصل و من الذين سماهم اللَّه في كتابه في قولهوَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [٢] فتدبروا هذا و اعقلوه و لا تجهلوه فإن من جهل هذا و أشباهه مما افترض اللَّه عليه في كتابه مما أمر به و نهى عنه ترك دين اللَّه و ركب معاصيه فاستوجب سخط اللَّه فأكبه اللَّه على وجهه في النار.
و قال: أيتها العصابة المرحومة المفلحة إن اللَّه تعالى أتم لكم ما آتاكم من الخير و اعلموا أنه ليس من علم اللَّه و لا من أمره أن يأخذ أحد من خلق اللَّه في دينه بهوى و لا رأي و لا مقاييس، قد أنزل اللَّه القرآن و جعل فيه تبيان كل شيء، و جعل للقرآن و تعلم القرآن أهلا لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم اللَّه علمه أن يأخذوا فيه بهوى و لا رأي و لا مقاييس أغناهم اللَّه عن ذلك بما آتاهم من علمه و خصهم به و وضعه عندهم كرامة من اللَّه تعالى أكرمهم بها و هم أهل الذكر الذين أمر اللَّه هذه الأمة بسؤالهم و هم الذين من سألهم و قد سبق في علم اللَّه أن يصدقهم و يتبع أثرهم.
[١] . الأنبياء/ ٧٣.
[٢] . القصص/ ٤١.