الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٤ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
فإذا قالت: نعم اهتزت و انشرحت و ترى أن لها الفضل على جارتها.
يا أبا ذر إن اللَّه عز و جل ثناؤه لما خلق الأرض و خلق ما فيها من الشجر لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها منفعة فلم تزل الأرض و الشجر كذلك حتى تكلم فجرة بني آدم بالكلمة العظيمة، قولهم اتخذ اللَّه ولدا [١] فلما قالوها اقشعرت الأرض و ذهبت منفعة الأشجار، يا أبا ذر إن الأرض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحا، يا أبا ذر إذا كان العبد في أرض قي [٢]- يعني قفر- فتوضأ أو تيمم ثم أذن و أقام و صلى، أمر اللَّه عز و جل الملائكة فصفوا خلفه صفا لا يرى طرفاه، يركعون بركوعه، و يسجدون بسجوده، و يؤمنون على دعائه، يا أبا ذر من أقام و لم يؤذن لم يصل معه إلا ملكاه اللذان معه، يا أبا ذر ما من شاب يدع لله الدنيا و لهوها و أهرم شبابه [٣] في طاعة اللَّه إلا أعطاه اللَّه أجر اثنين و سبعين صديقا.
يا أبا ذر الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارين، يا أبا ذر الجليس الصالح خير من الوحدة، و الوحدة خير من جليس السوء و إملاء الخير خير من السكوت، و السكوت خير من إملاء الشر، يا أبا ذر لا تصاحب إلا مؤمنا و لا يأكل طعامك إلا تقي، و لا تأكل طعام الفاسقين، يا أبا ذر أطعم طعامك من تحبه في اللَّه و كل طعام من يحبك في اللَّه عز و جل، يا أبا ذر إن اللَّه عز و جل عند لسان كل قائل، فليتق اللَّه امرؤ و ليعلم ما يقول، يا أبا ذر اترك فضول الكلام و حسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك، يا أبا ذر كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما يسمع، يا أبا ذر ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان.
[١] . الكهف/ ٤.
[٢] . القيّ: بكسر القاف و تشديد الياء الأرض القفر الخالية.
[٣] . في مكارم الأخلاق: ما من شاب ترك الدّنيا و أفنى شبابه في طاعة اللّه، بدل: ما من شاب يدع اللّه الدّنيا و لهوها و أهرم شبابه في طاعة اللّه.