الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٧ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
إلا جعلت غناه في نفسه و همومه في آخرته و ضمنت السماوات و الأرض رزقه و كففت عليه ضيقه و كنت له من وراء تجارة كل تاجر، يا أبا ذر لو أن ابن آدم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت، يا أبا ذر أ لا أعلمك كلمات ينفعك اللَّه عز و جل بهن قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده أمامك، تعرف إلى اللَّه في الرخاء يعرفك في الشدة، و إذا سألت فاسأل اللَّه، و إذا استعنت فاستعن بالله، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فلو أن الخلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشيء لم يكتب لك ما قدروا عليه، و لو جهدوا أن يضروك بشيء لم يكتبه اللَّه عليك ما قدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل لله عز و جل بالرضا في اليقين فافعل، و إن لم تستطع فإن في الصبر على ما يكره خيرا كثيرا و إن النصر مع الصبر، و الفرج مع الكرب، وإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً.
يا أبا ذر استغن بغنى اللَّه يغنيك اللَّه، فقلت: و ما هو يا رسول اللَّه قال: غذاء يوم و عشاء ليلة، فمن قنع بما رزقه اللَّه فهو أغنى الناس، يا أبا ذر إن اللَّه عز و جل يقول: إني لست كلام الحكيم أتقبل و لكن همه و هواه، فإن كان همه و هواه فيما أحب و أرضى جعلت صمته حمدا لي [و ذكرا] و وقارا و إن لم يتكلم، يا أبا ذر إن اللَّه تبارك و تعالى لا ينظر إلى صوركم و لا إلى أموالكم [و أقوالكم] و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم، يا أبا ذر التقوى هاهنا- و أشار إلى صدره-، يا أبا ذر أربع لا يصيبهن إلا مؤمن: الصمت و هو أول العبادة، و التواضع لله سبحانه، و ذكر اللَّه تعالى على كل حال و قلة الشيء يعني قلة المال، يا أبا ذر هم بالحسنة و إن لم تعملها لكيلا تكتب من الغافلين، يا أبا ذر من ملك ما بين فخذيه و ما بين لحييه دخل الجنة، قلت: يا رسول اللَّه و إنا لنؤاخذ بما تنطق به ألسنتنا قال: يا أبا ذر و هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم، إنك لا تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب اللَّه لك أو