الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٠ - باب مواعظ اللّه سبحانه
باليسير كما يرضى بالرخاء، يا أحمد هل تدري لأي شيء فضلتك على سائر الأنبياء، قال: اللهم لا، قال: باليقين، و حسن الخلق، و سخاوة النفس، و رحمة الخلق، و كذلك أوتاد الأرض لم يكونوا أوتادا إلا بهذا.
يا أحمد اجعل همك هما واحدا و اجعل لسانك واحدا و اجعل بدنك متواضعا حتى لا تغفل أبدا فمن غفل عني لا أبالي في أي واد هلك، يا أحمد استعمل عقلك قبل أن يذهب فمن استعمل عقله لا يخطئ و لا يطغى و اعمل بعلمك الذي علمتك حتى يجتمع لك علم الأولين و الآخرين ثم أختم على قلبك بالمعرفة ما لا يقتدر على وصفه الواصفون و أجعل لك معلما حيث توجهت و أسلك بك كل خير و أرشدك إلى طريق العارفين و أقويك على العبادة و أجبها إليك و أعينك عليها حتى لا يكون شيء أحب إليك من العبادة، يا أحمد إن أحببت أن تجد حلاوة الإيمان فجوع نفسك و ألزم لسانك الصمت و ألزم نفسك خشية و خوفا فإن فعلت ذلك فلعلك تسلم و إن لم تفعل فإنك من الهالكين، يا أحمد و عزتي و جلالي ما أول عبادة العباد و توبتهم و قربتهم إلا الصوم و الجوع و طول الصمت و الانفراد من الناس و إن أول معصية يعملها العبد شبع البطن و فتح اللسان بما لا يعني و مخالطة المخلوقين بأهوائهم، يا أحمد إن العبد إذا جاع بطنه و حفظ لسانه علمته الحكمة و إن كان كافرا يكون حكمته حجة عليه و وبالا و إن كان مؤمنا تكون حكمته له نورا و برهانا و شفاء و رحمة فيعلم ما لم يكن يعلم و يبصر ما لم يكن يبصر فأول ما أبصره عيوب نفسه حتى يشتغل بها عن عيوب غيره و أبصره دقائق العلم حتى لا يدخل عليه الشيطان من موضع و أبصره حيل الشيطان و حيل نفسه حتى لا يكون لنفسه عليه سبيل يا أحمد ليس شيء من العبادة أحب إلي من الصوم و الصمت فمن صام و لم يحفظ لسانه كان كمن قام و لم يقرأ في صلاته شيئا فأعطيه أجر القيام و لا أعطيه أجر العابدين، يا أحمد هل تدري متى يكون العبد عابدا قال: لا يا رب، قال: إذا اجتمع فيه سبع